page contents
مقالات مختارة

«الوطني الحرّ»: الحريري لا يُريد تشكيل الحكومة

البلد انهار... لا حكومة ولا حلول ... والمواطن يدفع الثمن

فاطمة شكر | كاتبة واعلامية

انهار البلد ودخل مرحلة جديدة لن تكون سهلة على أحد. يعرفُ كل من حكم ويحكم لبنان أن ما وصل اليه الوطن وشعبه كان متوقعاً ، وما هو إلا نتيجة السياسات المتبعة والموروثات التي دفعت لبنان الى الإنهيار بهذا الشكل.
الخلاف بين التيارين»الأزرق» و»البرتقالي» ، لم يعد عادياً ، فتبادل الإتهامات والتراشق الكلامي ظهرا أمام الجميع ، بالتأكيد يعرف الطرفان أن لبنان ذاهبٌ نحو إعادة توازنات جديدة، لذلك يحاول كل واحدٍ منهما أن يحسّن موقعه ويدافع عن مكتسباته التي كرّسها عرفاً ، أو حتى بميزان القوة من باب تشكيل الحكومة.

مصادر مطلعة على ملف تشكيل الحكومة تؤكد أن لا أحد يريد أن يتحمّل المسؤولية ، العجز كبير ، والإنهيار أكبر ، ناهيك عن انعدام الثقة بين القوى السياسية ، هذا فضلاً عن أن المنظومة السياسية لم تعد قادرة على أن تحكم الدولة ، ولا أن تكون جزءاً من الحل ، لا بل هي سببُ الأزمات في الأصل . لذلك كل ما يقوم به الطرفان المعنيان، وهما «تيار المستقبل» والعهد لتشكيل الحكومة هو من باب تقطيع الوقت حتى الإنتخابات النيابية والرئاسية . والصراع القائم بين الطرفين على وزيري الداخلية والعدل، ما هو إلا صراعٌ سخيف يخفي جوهر الأزمة الحقيقية ، وهي أن السلطة لا تملك أي حل لأزمة البلاد ، كما أنها تخفي أزمة تعطيل المؤسسات والدستور.

تبادل التهم القائم والذي لا يزال مستمراً ، وتصاعده في المرحلة الأخيرة بين رئاسة الجمهورية و «تيار المستقبل» رغم طلب بعض القوى السياسية تقديم القليل من التنازلات من أجل الوصول الى حل ، ما هو إلا من أجل شد عصب المواطن اللبناني تمهيداً للإنتخابات النيابية الجديدة وللإستحقاق الرئاسي.

مصادر مطلعة في «التيار الوطني الحر» تنفي كل الإتهامات التي يوجّهها «المستقبل» له ، وتؤكد أن العهد والتيار الوطني الحر هما على قناعةٍ بأن «تيار المستقبل» والرئيس المكلف سعد الحريري لا يريدان تشكيل حكومةٍ حتى لا يُعطي فرصة للعمل في عهد الرئيس ميشال عون، و يتابع المصدر أنه من المبكر الحديث عن الإنتخابات ولا سيما الرئاسية التي لن تبدأ معركتها قبل ستة أشهر من انتهاء الولاية الرئاسية ، ويضيف المصدر المقرب من «التيار الوطني الحر» ، إن كل ما يجري ما هو إلا من أجل التضييق أكثر فأكثر على الرئيس عون وهو أمرٌ غير منطقي.

ولا تزال الأوساط السياسية المتابعة، تتحدث عن مبادرة الرئيس نبيه بري التي ما زالت فاعلة، وستشهد الساعات ال ٤٨ المقبلة تحركاً ملحوظاً ودفعاً باتجاه بعض الحلول، رغم من كل التشنجات الحاصلة ما بين قصر بعبدا و»بيت الوسط»، وتشير الاوساط نفسها الى ان تراجع الحريري عن التكليف بات قاب قوسين أو أدنى، ولكنها لن تصطدم بمبادرة بري، وفيما لو حصلت ستكون بمعرفته وموافقته قبل أن يتخذ أي قرار الحريري.

في المحصلة تعاظم الأزمات في لبنان وتراكمها ودخول الوطن النفق المظلم سيؤدي الى غضبٍ شعبي، إضافة الى عقوبات خارجية لن ترحم أحداً . وحتى تشكيل الحكومة أو إعتذار الحريري، يبقى الفقر العنوان الرئيسي للمواطن اللبناني، الذي لم يعد يتحمّل غلاء المعيشة والبطالة والعقوبات وارتفاع الدولار وانهيار العملة.

وعلى أمل أن تنظر هذه الطبقة الحاكمة الى الناس بعين الرأفة، يبقى الدعاء هو السبيل الوحيد كي يرفع ظلم هذه الطبقة عن هذا الشعب.

 

الديار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى