page contents
مقالات مختارة

عندما تتحكم لصوص السياسة بحكم البلاد

فاطمة شكر | كاتبة واعلامية

نجحت الطبقة التي حكمت الوطن لسنين طوال بسرقة المواطن حتى سلبت منه قرشه الذي جمعه لسنين طوال حفاظاً على تقدمه في السن ، وبفضل هذه الطبقة التي تمعن في إذلال المواطن اللبناني دخلت الدولة مرحلة الانهيار والنفق المظلم دون أن تحرك ساكناً .
طوابير السيارات المصطفة أمام محطات الوقود لساعات طويلة والتي سببت أزمة حقيقية ، صارت مذلة بحق شعبٍ ذنبه الوحيد أنه يعيش في وطن تحكمه طبقةٌ سارقة .
معظم القوى السياسية التي تصر أن تتحدث عن الفساد باتت اليوم تدعو الى إجراء إنتخاباتٍ نيابية جديدة ورئاسية ، كل هذا يدخل ضمن إطار المناورات وإدخال الوطن في نفقٍ مظلم جديد ، ناهيك عن فجور التجار وأصحاب الشركات وأعضاء الكارتيلات التي تتحكم بالشعب ويتواطأ معها بعض السياسيين وعلى رأسهم كارتيل الوقود .
هؤلاء الذين يمعنون في النظر لا بل ويتلذذون في إذلال المواطن أمام محطات الوقود من أجل الحصول على أرباح كبيرة والسبب في ذلك إنهيار الليرة وارتفاع الدولار ، ناهيك عن غياب الدولة وتواطؤ بعض الساسة ومشاركتهم في اللعبة . هذه الشركات التي يملكها أو يغطيها سياسيون يقفون في وجه الدولة في شكل مستمر دون أن يواجهها أحد .

وفي قراءةٍ سريعة يتضحُ أن هذه الشركات تستحوذُ على 55 % من محطات الوقود ، كما أنها تسيطر على أكثر من 60% من الصهاريج التي توزع الوقود في لبنان ، وأغلب هذه الشركات متحالفٌ أو مشاركٌ أو حتى يملكها سياسيون في الدولة وأبرزهم سمير جعجع الذي ردَّ في مؤتمره الصحافي على خطاب السيد حسن نصر الله ، وتحديداً فيما يتعلق بالمبادرة للإنفاق مع إيران على إستيراد المحروقات منها وبالليرة اللبنانية ، وزعم في مؤتمره الصحافي أن ما تقدم به السيد هو دعاية لا أكثر ، متجاوزاً ومتناسياً إذلال الشعب والطوابير التي تمتد وتقف لساعات أمام المحطات من أجل الحصول على ليترات من البنزين ، وتحدث الأخير عن رفع الدعم من قبل الدولة عن المحروقات مؤكداً أن الناس ستتأقلم مع الوضع الجديد ، كما سبق وتحدث حاكم المصرف عندما قال أن الناس ستتأقلم مع ارتفاع الأسعار .

كل هذا الهجوم من قبل سمير جعجع على ما قدمه الأمين العام من حلول وعروض لن يقدم ولن يؤخر ، فبعد كلام السيد الأخير الذي تحدث فيه عن إعلان إستيراد المحروقات من إيران تحركت معظم المحطات وأعادت خراطيمها للعمل بشكل طبيعي ، علماً أن المحطات والموزعين كانوا قد تحدثوا عن أن الكميات لا تكفي سوى لبضعة أيام .

على أمل المسارعة في حل الأزمات ، يبقى الشارع على وشك أن يقلب الطاولة على رأس الحكام دفاعاً عن حقوقهم التي اغتصبت ، وما الإضرابات والتحركات إلا دليلٌ حيٌ على أن الشعب سوف يفقد صبره في الأيام القادمة ….

مركز بيروت للأخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى