page contents
تحليلات و ابحاث

الحرب الإعلامية الخليجية ضد محور المقاومة التكتيكات – الأهداف – المراحل – التقنيات – نماذج

مركز الإتحاد للأبحاث والتطوير

المقدمة

لعل الإمام الخامنئي (دام ظله) هو أكثر القيادات والشخصيات الاسلامية التي تحدثت حول الحرب الإعلامية الناعمة حيث عكف ومنذ سنوات عديدة على مخاطبة العالم الاسلامي محذراً من الخطر الكبير الذي تشكله هذه الحرب على المجتمع الاسلامي وبيئة محور المقاومة، وقد أكد مراراً أن هذه الحرب أشد خطراً من الصلبة أو العسكرية وهي حرب موجودة لا يمكن إنكارها بالأخص مع وجود مشاريع وأفكار وخطط يعمل العدو عليها سراً وعلانية بهدف إبعاد المسلمين عن إسلامهم وتفكيك وزعزعة محور القاومة.

في الحرب الإعلامية التي يشنها الإعلام الخليجي على محور المقاومة، ليس ثمة مبادئ، ولا قواعد اشتباك، فقط مجموعة من التكتيكات والتقنيات غير الملموسة، يتم تطبيقها على مراحل.

وفي هذه الورقة، نستعرض التكتيكات التي يستخدمها الإعلام الخليجي (السعودي والإماراتي) نموذجًا لشن حملة إعلامية ناعمة على محور المقاومة، والأهداف الكامنة وراء هذه الحملة، كما نشرح مراحل تطبيق الحملة والتقنيات المعتمدة لتنفيذها، كما نقدّم أيضًا نموذج عن هذه الحملات الدعائية طبّقت ضد دول ضمن محور المقاومة مثل اليمن وايران ولبنان.

 

التكتيكات

  1. التشكيك وتشويه الحقائق

انكار الحقائق والوقائع وشيطنتها من خلال قوالب جاهزة متسمة بالشر والفساد وتستعمل فيها طرق التشويه والسخرية والتقزيم في محاولة اغتيال الحقائق إعلاميًا.

 

  1. التهويل والتضخيم

ضخ معلوماتي كبير من استصراحات وتحقيقات إلى تحليلات ومقابلات مع شخصيات معارضة، لضخ كل ما يمكن من تبريرات لجعل الناس مقتنعين بضخامة الحدث الموجه ضد محور المقاومة.

  1. التحريض

تسويق الأخبار والمعلومات بطريقة تحريضية مع إعطاء الانطباع بأنها حقائق ومسلمات، باستخدام كافة أنواع مصطلحات التحريض.

  1. الترهيب واثارة المخاوف

الاستثمار في العاطفة لما تحويه من قدرة شد الانتباه وإثارة مشاعر الكراهية والخوف والرعب، وبالتالي حصول ردة فعل تتمثل بتبني الرسالة الإعلامية التي يهدف لها القائم بالحملة الدعائية والمقصود هنا الإعلام الخليجي.

  1. تغييب صوت محور المقاومة

حظر المواقع والقنوات التابعة لمحور المقاومة بهدف منع إعلام المقاومة من تغطية انتصاراته ومن تبرير أي عملية دعائية تقام ضده، وعرقلته لإطلاع رأي العام على حقيقة الوقائع والأحداث المضللة.

  1. تجميل العدو مقابل تشويه المقاومة

الإضاءة الإعلامية على شخصيات متهمة بـ”مجرمي الحرب” والتسويق لها على أنها إنسانية وتسعى وراء مصلحة الشعوب بالمقابل تتهم شخصيات من محور المقاومة بالفساد والإرهاب.

 

المضامين والأهداف

تسعى هذه الحملات الدعائية التي تقودها الدول الخليجية ضد محور المقاومة الى:

  1. تمزيق النسيج الاجتماعي لمحور المقاومة والقضاء على عناصر الممناعة.
  2. تدمير الإنسان المقاوم، من خلال توظيف الهويات الفرعية والعصبيات المذهبية والطائفية ومكامن الفساد عبر تنظيمه عملية تدمير ذاتي.
  3. تأجيج رأي العام العربي والدولي ضدّ محور المقاومة.
  4. تعزيز الضغوط النفسية على بيئة ومجتمع محور المقاومة.
  5. استهداف الجوانب المعنوية والعقائدية والأيديولوجية لمحور المقاومة.
  6. تحويل نقاط قوة المحور إلى نقاط ضعف.
  7. تغيير القناعات وتبديل الإرادات وسوق الرأي العام نحو ما يحقق أهداف العدو الصهيوني.
  8. بث الخلافات وإلقاء الفتن وإذكاء نار الاضطرابات داخل المجتمعات ضد محور المقاومة.
  9. تفكيك محور المقاومة.

 

مراحل تطبيق حملة دعائية موجهة ضد محور المقاومة

  1. مرحلة نشر المعلومات في بداية الأزمة ليواكب الإعلام رغبة الجماهير في مزيد من المعرفة واستجلاء الموقف عن الأزمة ذاتها وآثارها وأبعادها.
  2. مرحلة تفسير المعلومات، أي تقوم وسائل الإعلام في هذه المرحلة بتحليل عناصر الأزمة والبحث في جذورها وأسبابها.
  3. المرحلة الوقائية، وهي مرحلة ما بعد الأزمة وانحسارها. وهنا تقدّم المؤسسات الإعلامية طرق الوقاية وأسلوب التّعامل مع أزمات متشابهة (وهنا ترتبط أكثر بالأزمات الصّحية والكوارث الطبيعية المتجدّدة).

استناداً إلى هذه القاعدة المُتّبعة من مختلف المؤسسات الإعلامية المهنية، نرى على سبيل المثال أن قناة mtv، منذ السّاعات الأولى لإنفجار مرفأ بيروت، تجاوزت المرحلة الأولى لتنتقل سريعاً نحو المرحلة الثانية (أي تحليل وتفسير الأسباب)، طارحةً “فرضية” ارتباط حزب الله بالمرفأ لجهة ملكيّته لمادة النّيترات أو لجهة قصف صاروخي إسرائيلي استهدف مخزن أسلحة تابع لحزب الله. فرضيات تطرحها القناة وتناقشها مع غير المتخصّصين، في ظلّ ندرة معلومات حول حجم الكارثة وأسبابها، مُستبقةً بذلك نتائج التّحقيق. ما طرحتْهُ القناة أشعل منصّات مواقع التواصل الاجتماعي، استنكاراً لما تبثّه القناة من أخبار وتحليلات تهدف إلى بثّ الفتنة في ظلّ التضامن الشعبي الوطني.

بعد خطاب الأمين العام لحزب الله السّيد حسن نصر الله الذي استنكر فيه طريقة معالجة الإعلام اللّبناني في زجّ حزب الله بالحادث، ردّت عليه القناة في مقدمة نشرتها الإخبارية المسائية بأنّها لم تتهم الحزب بالمباشر إنما ما تقدّمت به لا يخرج عن كونه “فرضيات”.

لكن هل فعلاً طرحت القناة فقط فرضيات؟ في الحقيقة، إنّ القناة ذهبت بعيداً في فرضيّاتها، إذ إنّها لم تكفّ عن التنقيب في الأخبار والملفّات لجلب أيّ مُعطى يُعزّز فرضية علاقة حزب الله بالمرفأ. تباعاً، قامت المحطّة بإعداد تقارير ناقشتها مع ضيوف في البرامج، مستندةً إلى مادة إعلامية منشورة سابقاً على مواقع إلكترونية معلومة التوجه والانتماء (قناة “الحرة”، “سكاي نيوز”، “العربية”…) تدّعي بأن عناصر تابعين لحزب الله أُلقِيَ القبض عليهم في الخارج لحيازتهم مادة النّيترات. “معلومات” جاءت نقلاً عن رواية العدو الإسرائيلي في ظلّ نفي حزب الله أي صلة له بالموضوع.

 

التقنيات المعتمدة

  1. تأطير الأزمة في إطار يدعى علمياً بإطار “إطلاق التسمية” cadrage d’imputation الذي يعني توجيه أصابع الاتهام إلى جهة محددة وتحويلها إلى كبش فداء. وهذا بدوره يتطور إلى أسلوب شخصنة الصراع وحصره في شخصيات محددة كالسيد حسن نصر الله، الإمام القائد علي الخامنئي، السيد عبد الملك الحوثي ….
  2. التنقيب في الأرشيف الإعلامي والتقارير التابعة لجهات مناوئة لمحور المقاومة، من بينها العدو الإسرائيلي، والربط بينها بطريقة تضليلية لتعزيز “الفرضيات”، خاصة بحدث معيّن.
  3. ممارسة التضليل المعرفي من خلال نشر أخبار كاذبة، واتّباع تقنية “إعادة التأطير المغلوط” recadrage abusif الذي يقوم على ترتيب حيثيات الحدث في صيغة مشوّهة عن الواقع.
  4. الاعتماد على رواية العدوّ والبناء عليها من دون تخصيص حيّز لبيانات وروايات محور المقاومة.

 

تحليل نماذج:

  1. اليمن

هدف الأداء الإعلامي لدول التحالف للعدوان على اليمن، الى التعتيم والتضليل بهدف تغييب الحقيقة، بالاستفادة من التواطؤ الذي ظهر عليه ما يسمى بـ ” الإعلام الحر” في دول الغرب، ونكوصه عن مواكبة جرائم وانتهاكات تحالف العدوان.

  • التضليل وشرعـنة العدوان:

برزت قناتا “العربية” و”الحدث” السعوديتان المكلفة بدور محامي الشيطان واختراع شرعية لجرائم القتل العلنية التي تقوم بها صواريخ التحالف وغاراته الجوية، دون احترام للقواعد المهنية وإن في الحد الأدنى، حيث عزفت على نغمات متوازية، أعلت من شأن “الشرعية” مقابل “الانقلاب الحوثي”، ووظفت مفهوم “الأمن القومي العربي” في محاصرة “المد الإيراني”، واستحضرت الصراع التاريخي بين “السنة” و “الشيعة”، وأطلقت العنان للمصطلحات الطائفية، في عملية قصف يومية للعقل اليمني، الذي توخت منه أن ‌يساير التحالف في الحرب العدوانية على بلاده ومقدرات دولته.

  • تغييب الإعلام اليمني واستهداف منشآته:

بهدف التعتيم على حقيقة حرب اليمن، وما ارتكبه ويرتكبه تحالف العدوان من جرائم وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين والبنية التحتية للشعب اليمني، عمد التحالف إلى محاصرة الإعلام اليمني، عبر حجب أهم القنوات التلفزيونية الرسمية والأهلية، حيث أوعز التحالف إلى إدارة شركة “عربسات” بإيقاف بث قناتي اليمن و”المسيرة” الفضائيتين، وكذلك فعلت إدارة شركة نايلسات. وأقدم التحالف على حجب الموقع الإليكتروني لوكالة سبأ الرسمية التي تعتبر من أهم مصادر الأخبار في اليمن. وفي خطوات لاحقة وبعد أن أمكن لهذه الوسائل تجاوز الإجراءات والانتهاكات التعسفية لتحالف العدوان، اتجه التحالف وأدواته المنضوين تحت ما يسمى بالحكومة الشرعية، إلى استنساخ قناتي اليمن والمسيرة وموقع وكالة سبأ، وإدارة هذه الوسائل من داخل الأراضي السعودية. وإمعاناً منه في حربه على الإعلام اليمني ومؤسساته، تعمد التحالف استهداف المنشآت الإعلامية بالغارات الجوية، معرضاً عن المعاهدات والقوانين الدولية التي توجب التعامل مع الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية كأعيان مدنية لا يجوز استهدافها في زمن الحرب أو السلم على حد سواء. بل لقد جاهر الناطق السابق باسم التحالف أحمد عسيري، حين أعلن دون مواربة أن العدوان يتعامل مع المنشآت الإعلامية في اليمن كأهداف عسكرية.

وبلغة الأرقام، وخلال خمس سنوات فقط من العدوان، ارتكب التحالف السعودي عشرات الجرائم والانتهاكات بحق الصحفيين والإعلاميين في اليمن، حيث قتل نحو 45 إعلامياً يعملون في المؤسسات الإعلامية الوطنية، وأصيب 25 إعلامياً بجروح، واستهدف التحالف بغاراته الجوية 30 مركز إرسال وبث إذاعي وتلفزيوني، وتعرضت نحو 23 منشأة ومؤسسة إعلامية للتدمير الكلي والجزئي، إضافة إلى 6 حالات استنساخ لقنوات ومواقع إلكترونية، و8 حالات إيقاف بث لقنوات تلفزيونية، و7 حالات تشويش على هذه القنوات، و3 حالات اختراق لمواقع إلكترونية، وحالتا توقف لصحف رسمية، بالإضافة إلى إيقاف عشرات الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، تويتر، يوتيوب[1]. كما أدى حظر السفر وإغلاق مطار صنعاء الدولي من قبل التحالف إلى الحيلولة دون سفر عشرات الصحفيين في الداخل، وحرمانهم من المشاركة في المؤتمرات والفعاليات الدولية، وذلك في إطار سياسة ممنهجة للعدوان استهدفت الحد من تأثير الرسالة الإعلامية الوطنية والإنسانية على الرأي العام الدولي.

  • شراء الولاءات وحشد المواقف:

لم يقتصر دور التحالف على الدعم السياسي والعسكري لمن يتخندقون في صف الحرب العدوانية على اليمن، لكنه اتجه إلى الـتأثير على الطرف الآخر وشراء الأصوات الإعلامية من داخل الصف الوطني المناهض للعدوان، وتمكين العشرات من الصحفيين للخروج من اليمن وتشغيلهم في الوسائل الإعلامية التابعة للتحالف، وتقديم العديد منهم كمحللين ومراقبين سياسيين. وفوق ذلك اهتمت قيادة التحالف ممثلة بالأسرة السعودية الحاكمة بشركات الدعاية في الغرب، فمولت العديد منها بهدف تلميع صورة “العهد السلماني” والحرب التي يخوضها في اليمن. وكجزء من استراتيجية حملة العلاقات العامة الدولية، اتجهت الرياض إلى مخاطبة الغرب بنحو مختلف، حيث تحاشت وسائل الإعلام السعودية الناطقة باللغة الإنجليزية، الخوض في الحجج الأيديولوجية والدينية من أجل شرعنة الحرب في اليمن، وركزت  بدلاً عن ذلك على الأبعاد السياسية والأمنية، والخطر الذي يتهدد المملكة جراء ما يحدث في اليمن بسبب الانقلاب على الشرعية، حسب زعمهم.

  1. لبنان

استراتيجية متكاملة تتبعها قناة أم تي في خدمةً لأجندة سياسية تستهدف حزب الله. تواصل أم تي في عملية تحريض ممنهجة ضد حزب الله منذ اغتيال رفيق الحريري حتى يومنا هذا، فعلى سبيل المثال بذلت قناة “المر” الممولة سعوديًّا جهدها بلصق تهمة انفجار مرفأ بيروت بـحزب الله. فبرامجها ونشراتها الإخبارية استمرت في التصويب على هذه النقطة، في محاولة لتحريض الشارع الواقع أصلاً تحت أهوال الدمار والخسارات، ومهاجمة الحزب باستمرار من دون كلل او ملل. حيث قامت بالإستعانة بأي مصدر منشور في الصحف الغربية، تحت مسمّى “مصادر استخباراتية” لإثبات اتهاماتها. انتشرت مقالة منشورة في صحيفة “دي فليت” الألمانية، بعنوان “خيوط التفجير تقود الى حزب الله”، وفيه اتهام للأخير بجلب ثلاث شحنات من الأمونيوم بتواريخ متفرقة في العام 2013 تزامناً مع السفينة الروسية “روسوس” التي أبحرت من جورجيا، والتي كانت محمّلة بمادة الأمونيوم وبقيت بعدها في مرفأ بيروت، بعدما صودرت موادها، ووضعت في العنبر رقم 12. تقرير استخباراتي ألماني، تبنته أم تي في، وخصصت له أكثر من ثلاث دقائق في نشرتها الإخبارية المسائية، وأرسلت في الموازاة خبراً عاجلاً على هواتف اللبنانيين يدعوهم الى متابعة مسار علاقة “حزب الله” بنيترات الأمونيوم في مرفأ بيروت. و”للمصادفة”، جنّدت “العربية” بدورها تقاريرها، وتبنت التقرير المذكور، وراحت تروّج له. قناة أم تي في ختمت تقريرها المطوّل الذي استخدمت فيه تقنية الغرافيكس لشرح عملية انزال الشحنات الى المرفأ، بإشراف قائد “فيلق القدس” الشهيد قاسم سليماني، بأن “بقاء الشحنة كانت مناسبة لحزب الله” الذي كان ينوي استخدامها ضد العدو الإسرائيلي، وسبق له أن استخدمها في سوريا، في إشارة واضحة الى تحميله مسؤولية التفجير الهائل الذي حصل في الرابع من آب (أغسطس) الماضي.

  1. ايران

إنّ الهدف الأساس من مشروع “نمرود”، كما جاء في الوثيقة السعودية المسرّبة التي نشرتها جريدة الأخبار عام 2019، هو “مواجهة سياسات النظام الإيراني العدائية، ومواصلة عزل إيران في العالم”. ونطاق العمل في هذا المشروع السعودي هو إعلامي بالأساس، إذ يقوم على “إطلاق حملات إعلامية تهدف إلى التوعية بالمخاطر التي يمثّلها النظام الإيراني لأمن المنطقة والعالم”. حسب ما ورد في الوثيقة تقوم السعودية بـ:

  • انشاء Iran tag وهو موقع يعمل على المتابعة والرصد اللصيق لوسائل الإعلام الإيرانية، وبخاصة القنوات التلفزيونية، وتصريحات أركان النظام الإيراني في المحاضرات والندوات. ومن ثمّ ترجمتها إلى اللغة الإنكليزية ونشرها. ويهدف هذا الموقع الذي تموّله السعودية إلى “فضح ممارسات النظام الإيراني داخل وخارج إيران أمام الرأي العام”، حسبما يرد في الوثيقة. وأمّا الجمهور الذي يستهدفه موقع “إيران تاغ” السعودي التمويل، فغالبيته من المهتمين بالشأن الإيراني كالباحثين والصحافيين والإعلاميين. ولكنه يحاول أن يوسّع دائرة جمهوره، من خلال ترجمة محتواه إلى لغات عدة كالفرنسية والإسبانية والألمانية.
  • انشاء وكالة “أنباء الشؤون الإيرانية، بهدف سدّ الفراغ في مصادر الأخبار عن إيران (كما ورد في الوثيقة).
  • انشاء محطة إخبارية تلفزيونية تبث باللغة الفارسية، لكي تكون “المرجع الإخباري المستقل الأول لسبعين مليون إيراني في الداخل والخارج”. ويتصور المخططون السعوديون أنّ ذلك أمر ممكن “عبر بناء صدقيّة عالية في توضيح مساوئ النظام في طهران بأسلوب إعلامي مُقنع”. ويخصص السعوديون لإنجاز هذا المشروع التلفزيوني سبعين مليون دولار أميركي، كميزانية سنوية. وتقوم سياسة المحطة السعودية باللغة الفارسية على تفنيد التصريحات الرسمية بشكل غير مباشر. ويطمح السعوديون إلى تطوير محطتهم في السنوات المقبلة لتصبح “شبكة إعلامية متكاملة تتوجه إلى الإيرانيين بلغات مختلفة كالعربية والتركية”.
  • Iranianaffairs@ وهو حساب سياسي أنشأته السعودية لرصد التطورات على الساحة الإيرانية، وتحليلها. وهو يغرّد باللغة العربية في المقام الأول، وكذلك باللغتين الإنكليزية والفارسية. وقد عمل القائمون على هذا الحساب، على تنسيق حملة على “تويتر»، في مناسبة ذكرى انتصار الثورة الإيرانية، هدفت إلى “توضيح حقيقة النظام الإيراني، وفضح جرائمه الإرهابية، ودعمه للطائفية حول العالم”، حسب وصف الوثيقة السعودية.

بعد سيطرة ولي العهد السعودي على مجلس إدارة مجموعة MBC، إثر اعتقال رئيسها الوليد إبراهيم وإلزامه التنازل عن حصص كبيرة، قرّر ابن سلمان صرف مئة مليون دولار كاستثمار جديد في المجموعة، على أن تُنفق في جانب منها على محطات تستهدف لبنان والعراق وإيران، وطلب إلى القيمين على المحطة إعداد البرامج السياسية والفنية والثقافية والاقتصادية المُنجزَة باللغة الفارسية.

وأيضًا على سبيل المثال، بهدف شيطنة الانتخابات الايرانية 2021، بدأ الإعلام الخليجي بضخ المحتويات الإعلامية في الاعلام المرئي والمسموع والمكتوب حول قمع الحريات في إيران وخاصة فيما يتعلق بالمرأة. واللافت أنّ أغلب المواقع التي نشرت محتوى تحريضي للنساء هي مواقع تابعة لحكومات مثل السعودية تصنف من منتهكي حقوق المرأة عالميًا. تحت عنوان “المرأة في إيران.. لا مكان في انتخابات الرئاسة” تحدّث موقع سكاي نيوز الإماراتي عن قانون إيران الذي “لا يمنع النساء من ترشيح أنفسهن في انتخابات الرئاسة الإيرانية، لكن النظام الغريب من نوعه في العالم، لا يعدم وسيلة لإقصائهن تحت حجج واهية”. لم يذكر المقال هذه الحجج بل استمرّ في تأكيد فكرة “التهميش المطلق للنساء”، علمًا أن النظام السياسي الإيراني وجميع أجهزة الدولة تحتوي على نسب عالية من العنصر النسائي أكثر مما يمكن أن تجمع الدول الخليجية مجتمعة.

مثال آخر على حملات التشويه ضد ايران، وتحت عنوان ” مع دخول عامها السابع… الحرب في اليمن رهينة الملف النووي الإيراني” ينشر موقع المشاهد مقالًا تقريرًا مطولًا يتهم فيه ايران “بتأجيج الصراع وإطالة أمد الحرب في اليمن”،  حيث ورد في التقرير أيضًا أن “مع تزايد دور إيران في اليمن سلبًا، عبر ميلها لتأجيج الصراع وإطالة أمد الحرب، تراجعت فرص السلام حدًا أصبح معه دور الأمم المتحدة ودور المجتمع الدولي من أجل السلام، باهتًا وبلا فعالية تذكر. وضع يتطلب استراتيجية جديدة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي لاستعادة زمام الأمور، فتزايد دور إيران في اليمن همش الجميع تمامًا. وما لم نشهد تغييرًا جذريًا قريبًا في استراتيجية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، للتعامل مع هذا التحدي الذي تمثله إيران كمصدر فاعل معطل لجهود السلام في اليمن، ومن خلال تدابير قوية ذات فعالية يمكن استخدامها لتغيير الموقف الإيراني، ستبقى اليمن لفترة من الوقت رهينة النفوذ الإيراني، فيما سيطول أمد التهديدات الإيرانية، وقدرتها على زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.”و هنا اشارة ايضًا الى تحميل كل المسؤولية انهاء الحرب في اليمن على ايران لقلب المجتمع اليمني والعربي والدولي ضدها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى